الشيخ السبحاني
109
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
وهذا يعرب عن كون الحكم السائد قبل زمن عثمان هو حجب الأخوين أي يتعاملون مع التثنية معاملة الجمع وإطلاق الإخوة وإرادة الاثنين منها أوّلًا ، وإرادة الأعمّ من الذكر والأُنثى وارد في الذكر الحكيم ثانياً ، وهو يرفع الاستبعاد قال سبحانه في حكم الكلالة ( الأُخت والأخ من الأب والأُم أو الأب ) : ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ( النساء / 176 ) وقد فسَّره سبحانه : بالرجال والنساء ، والحكم ثابت في الأخ والأُخت كما سيوافيك . نعم في السنّة ما يدلّ على الأعمّ ممّا يفيده ظاهر الآية وهي على أقسام : 1 - ما يدلّ على حجب الأخوين وأربع أخوات ، ففي صحيحة أبي العباس ( « 1 » ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا ترك الميّت أخوين فهم إخوة مع الميّت حجبا الأُمّ عن الثلث ، وإن كان واحداً لم يحجب الأُمّ . وقال إذا كنّ أربع أخوات حجبن الأُمّ عن الثلث لأنّهنّ بمنزلة الأخوين وإن كنّ ثلاثاً لم يحجبن » . ( « 2 » ) والتعليل الوارد فيها كاف في استنباط ما يحجب عمّا لا يحجب من الصورة ، فيحجب أربع أخوات كما تحجب الأخ والأُختان مضافاً إلى النصوص الأُخر . 2 - ما يدلّ على حجب أربع أخوات فعن فضل أبي العباس البقباق قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أبوين وأُختين لأب وأُمّ هل يحجبان الأُمّ عن الثلث ؟ قال : « لا » قلت : فثلاث ؟ قال : « لا » قلت : فأربع ؟ قال : « نعم » . ( « 3 » ) 3 - ما يدلّ على حجب الأخ والأُختين - مضافاً إلى الأخوين - فعن أبي
--> ( 1 ) وهو « الفضل بن عبد الملك البقباق » و « الفضل أبي العباس » و « فضل أبي العباس » كما جاء في التراجم ، وهو ثقة عين من أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) ، وله في هذا الباب ست روايات . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 11 ، من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 1 ، وبهذا المعنى الحديث 3 ، 4 . ( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 2 .